محمد تقي النقوي القايني الخراساني
33
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فلم قعد في بيته ولم يقاتلهم كما قاتل أصحاب الجمل وغيره ، وجوابهم عنهم بانّ أمير المؤمنين لم يكن له في صدر الاسلام ناصر ولا معين فلذلك لم يكن مأمورا بالقيام بخلافه ( ع ) في زمان خلافته حيث انّ المهاجرين والأنصار كانوا معاونين له وناصرين ولاجل ذلك حارب معاوية وأصحاب الجمل ولم يقاتل أبا بكر في صدر الاسلام . ألم يعلمو انّ الامام لو خاف على الاسلام وأهله وظيفته القيام سواء كان له ناصرا أو لم يكن وهذا الَّذى ذهبنا اليه لا ينافي ما روى انّ الرّسول قد قال له ( ع ) ان تجد أعوانا فقاتلهم والَّا فلا ، وذلك لانّ النّاس إذ رجعو إلى الامام لإقامة العدل والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فيجب على الامام اجابتهم فلا محالة يجب عليه القيام وهذا لا ربط له بوظيفته الَّا ولَّيته لو خلَّيت وطبعها وكلامنا فيها . وبعبارة أخرى الأمام بعنوان الاوّلى كسائر الواجبات ليس له دعوة النّاس إلى شيء بل يجب عليهم الرّجوع اليه وبعنوانه الثّانوى اعني بعد رجوع الخلق اليه يصير مأمورا بالقيام والكلام في المقام الاوّل دون الثّانى لعدم تحقّق موضوعه روى انّه سأل صدقة ابن مسلم عمر بن قيس الماحر عن جلوس علىّ في الدّار ، فقال انّ عليّا في هذه الامّة كان فريضته من فرائض اللَّه ادّاها نبىّ اللَّه إلى قومه مثل الصّلوة والزّكوة والصوّم والحجّ وليس على الفرائض ان تدعوهم إلى شيء انّما عليهم ان يجيبو الفرائض وكان علىّ اعذر من هارون لمّا ذهب موسى إلى الميقات فقال لهارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتّبع سبيل المفسدين .